محمد بن عبد الرحمن الإيجي
248
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
أي : مرسلاً بهما إليه ( إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ( 32 ) قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ) بها ( وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا ) وقد مر أن له نوع لكنة ( فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا ) معينًا ( يُصَدِّقُنِي ) بإتمام الحجة ورفع الشبهة ويصدقني بالجزم جواب ، وبالرفع صفة رِدْءًا ، وعن مقاتل أرسله يصدقني فرعون لأن خبر الاثنين أوقع ( إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبونِ قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ ) نقويك ( بِأَخِيكَ ) فإن اليد تشتد بشدة العضد وجملة البدن تقوى بشدة اليد ( وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا ) حجة وبرهانًا ( فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ) لا سبيل لهم إلى الوصول إلى أذاكم ) ( بِآيَاتِنَا ) بسبب إبلاغكما آيات الله ، وقيل متعلق ب نجعل ( أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ ) وقيل : بآياتنا متعلق ب الغالبون على أن يكون اللام فيه للتعريف لا بمعنى الذي ( فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى ) على الله ( وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا ) الذي يدعونا إليه أو السحر ( فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ ) في أيامهم ( وَقَالَ مُوسَى ) بعد أن كذبوه ( ربي أَعْلَمُ بمَن جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِندِهِ ) فيعلم حقيتي وبطلانكم ( وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقَبةُ الدَّارِ ) النصرة والعاقبة المحمودة في الدنيا ( إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ) أظهر عند الرعية أن وجود إله غيره غير معلوم ، وأنه يستطيع أن يحقق ذلك ، فلذلك أمر ببناء صرح وقال : ( فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ ) أطبخ لي الآجر ( فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا ) بناءً مشرفًا عاليًا ( لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى ) كأنه ظن